ندين أنا وغيري بالكثير للظاهرة البرازيلية رونالدو في حبنا وشغفنا الجنوني بكرة القدم، أتذكر - ومواليد الثمانينات معي - بدايات رونالدو الأسطورية في الدوري الهولندي مع أيندهوفن ثم انتقاله الي صفوف برشلونة. لن أنسي أهدافه في مباراة أتليتكو مدريد في الكوبا ديل ريه بالكامب نو وضربة الجزاء التي حسم بها كأس الكئوس الأوروبية لصالح البلاوجرانا. رحل رونالدو الي ايطاليا وبالتحديد للانتر ليذهب معه العديد من المعجبين والمتيمين بابداعاته الكروية .
دائما أقول أن الفريق أكبر من أي لاعب لكن في حضرة الظاهرة يضيع المنطق وتهتز الثوابت. حلت منافسات مونديال فرنسا 98، البطولة التي توقع الكثيرون أنها ستذهب حتما الي رونالدو ورفاقه. اهتم الاعلام كثيرا باللاعب ومنتخب بلاده، أينما ذهب، ذهبت معه كاميرات التليفزيون وعدسات الصحف. اختلفت التحليلات واتفقت الغالية أن المهاجم الشهير سوف يرفع اللقب في النهاية .
انتقل رونالدو الي المستشفي قبل المباراة بيوم واحد، لا أحد يعلم حتي الان الحقيقة، يُقال أن اللاعب أصيب بحالة صرع نقل علي أثرها الي مركز طبي، والبعض ذهب بتوقعاته الي وقوع مشكلة عاطفية بين النجم وصديقته مما جعله يعيش حالة نفسية صعبة قبل النهائي. المؤكد في الأمر أن الجهاز الفني البرازيلي فكر جديا في عدم البدأ برونالدو في الفينال المنتظر أمام فرنسا .
تدخلت نايكي والعهدة علي " الحيوان " ايدموندو، المهاجم المعروف كان ينتظر المشاركة أساسيا بعد احتمالية غياب الظاهرة. لكن المسئولين في الشركة الرياضية العملاقة أصروا علي لعب رونالدو مهما كان الثمن، خضع الجهاز الفني لرأي الرعاة وشارك الرقم 9 لكنه لم يلمس الكرة كثيرا وظهر وكأنه في حالة اغماء داخل العشب.
لا أحد يعلم الحقيقة حتي الان، هل الموضوع متعلق بمشاكل شخصية أم صرع أم أزمة قلبية، التوقعات كثيرة لكن قصة الصرع النفسي هي الأقرب. المؤكد في الموضوع أن رونالدو لعب هذا النهائي وهو بعيد تماما عن مستواه. حتي ان البعض ذهب به الشك الي أبعد درجة ممكنة، وتوقع أن الفيفا أعطت المونديال الي فرنسا مقابل مبلغ مالي دفعته الحكومة الفرنسية !
عاد رونالدو يجر أّذيال الخيبة الي ميلانو من جديد، وقبل نهاية الموسم التالي، أصيب في ركبته في مباراة الانتر أمام لاتسيو، وقع علي الأرض وبكي وأبكي معه ملايين العشاق. جميع التقارير قبل المباراة اشارت الي عدم قدرة الظاهرة علي المشاركة في المباراة لكن ظروف النهائي وتفاصيل المواجهة أجبرت المدرب علي الدفع برونالدو .
انتهت رحلة رونالدو لفترة لن تقل عن عام بأي حال من الأحوال. غاب الأسطورة لفترات كبيرة ثم عاد من جديد لممارسة كرة القدم مع فريقه الايطالي ومنتخب بلاده .
في 2001 كانت بداية الانتفاضة من جديد، أصر رونالدو علي التألق من أجل اللحاق بقائمة منتخب بلاده في مونديال 2002، حصل اللاعب علي الضوء الأخضر وانضم فعلا الي السيلساو. كان رونالدو قبل الاصابة مهاجم متكامل، سريع وقوي، مهاري وفنان، يمرر ويراوغ وينطلق ويسدد، يصنع الفرص ويسجلها في نفس الوقت. رونالدو أكثر من مجرد مهاجم، انه لاعب كرة قدم من الزمن الجميل .
فقد رونالدو الكثير من رشاقته ولياقته الكبيرة بعد الرجوع، تحول من اللاعب الكامل الذي يفعل كل شيء في الكرة الي مهاجم صريح، رقم 9 تقليدي، يقف في المكان السليم ويترجم الفرص الي أهداف. قام سكولاري بتوظيفه حسب امكانياته الجديدة، ريفالدو ورونالدينيو صناع لعب ومهندسي البرازيل، ورونالدو هو الهداف الذي يُنهي الهجمات .
لم يعد هناك ابهار في المهارة واللقطات الفنية الغريبة، لكن رونالدو عوض كل ذلك بقدرته الغريبة علي انهاء الفرص وتسجيل الأهداف. أصبح الظاهرة لاعب قاتل، اقتنص حلمه القديم أخيرا وتوج باللقب العالمي الأغلي. خسره وهو أفضل لاعبي العالم وفاز به وهو هداف المونديال، طوبي للحالمين .




0 comments:
إرسال تعليق